قف يا مطر

إب7 press
سماح عملاق

بحقّ من أرسلك.. قف ثابتًا في سماوات إب.

 

تأمّل من مكانكَ – عالقًا – حجم الأمنيات المعلّقة، وعدد المنازل المتشرخة، ورصيف البلد المتحفّر.

 

بالله لا تغضب من صيغة الأمر خاصتي، أنت تعلم يا عزيزي كم أهوى اللعب معك، وعمق عناقي حين لامس أصبعك.

تتذكر كل قفزةٍ لي في الطين نثرتكَ في الأنحاء يا عقدٌ من مرجان .

 

تدرك يا مطر أنني ابنتك ورفيقتك وإليكَ ومنك أتيتُ، لكنكَ اليوم لم تحيي روحي المتعطّشة، ولم تبلل الجفاف داخلي ؛ فللمرة الأولى أتخوفُ منك كسفاحٍ يغرق الأبرياء هناك خلف الجامعة.

 

الجامعة يا مطر..حيث سيف الحضارة يتمدد على رقبة الظلام، هناك تتلألأُ في دهاليز لوائنا الأخضر ألوفًا من مصابيح المعرفةِ البيضاء، هذه الجامعة أصبحت تستضيف السيول المطعّمة بأجساد الضعفاء وبشكلٍ دوري!.

 

“توفيت أسرة، استشهد طفلٌ، ارتقت امرأة، مات رجل”.. أترضيكَ هذه الأنباء يا مطر؟!.

إنها الأخبار شبه الوحيدة التي تتبع رحيلك. رائحة الفقد تغلب نسيمك العليل الذي خلّفتَه ورحلْت.

 

إن سيل الدموع تتوسلُ إليكَ أن تقف يا مطر، فما في بلادي من مسؤولٍ يستشعر تقصيره، وما من مكتبٍ فخمٍ يؤدي رسالته، وما من لسانٍ يلعن القائمين على مشاريع الموت في الأرصفة، وما من نفوسٍ أبيّةٍ توقف أخطاء الماضي، وتستعد لكوارث المستقبل.

 

لن يسمعني أحدٌ غيرك، لهذا أرجوك باسم المشردين في الطرقات، والنازحين في المخيمات، والفقراء في المنازل الآيلة للسقوط، والأطفال العابرين من مجاري السيول، والأمهات الحوامل حين يطاردن أطفالهنّ في مناطق الغيول، أناشدكَ باسم روحي الثكلى بالأحزان وقلبي الغارق في اليأس أن تتفهم الدمار فينا وتكسر عداد الضحايا هنا، فقط.. بأن تقف يا مطر.