العنف الرقمي .. رحلة خطيرة في أعماق الإنترنت

إب7برس Ibb7press
إشراق الصبري

 

عندما نتحدث عن العنف، فإن الصورة الأولى التي تتبادر إلى أذهاننا هي الصورة التقليدية للعنف الجسدي، لكن ثمة عنف آخر أكثر وأشد خطورة، يتمثل ذلك العنف في السيل الهادر من التكنولوجيا المحاصرة لحياة الإنسان والمستحوذة على أغلب حياته.

إن هذا العصر الرقمي الحديث قد أدى إلى ظهور صورة جديدة للعنف، وهي ما يعرف بالعنف الرقمي، ونقصد بمصطلح العنف الرقمي هو استخدام التكنولوجيا ووسائل الاتصال الرقمية للقيام بأفعال عدوانية ومتعمدة ضد الأفراد أو المجموعات.

يتم تنفيذ العنف الرقمي عبر الإنترنت من خلال المواقع والتطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي، ويشمل مجموعة متنوعة من الأشكال مثل التنمر الإلكتروني، والتشهير، والتهديدات، والاستحواذ على الحسابات الشخصية، والتحريض على الكراهية، والاعتداء اللفظي عبر الإنترنت، وغيرها من الأعمال التي تستهدف الأفراد الضعفاء أو تهدف إلى إلحاق الضرر النفسي أو المهني.

يعد العنف الرقمي مشكلة خطيرة تؤثر على العديد من الأفراد والمجتمعات، فهو يتسبب في آثار نفسية وعاطفية سلبية على الضحايا، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى إنعدام الثقة بالنفس والاكتئاب وحتى الانتحار، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤثر العنف الرقمي على السمعة والحياة الإجتماعية والمهنية للأفراد المستهدفين.

تزداد حالات العنف الرقمي انتشارًا في ظل التطور التكنولوجي السريع واعتماد الناس على وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت في حياتهم اليومية، ومع إنتشار هذه الظاهرة يتطلب الأمر مكافحة وتعاونًا شاملاً بين الحكومات والمؤسسات والأفراد.

من الضروري أن تتخذ الحكومات إجراءات قانونية صارمة لمكافحة العنف الرقمي ومعاقبة المتسببين فيه، وأن تتعاون مع المؤسسات والأفراد للقضاء على هذا النوع من العنف المزعزع للأسرة والمجتمع، وكذا يجب على المؤسسات التكنولوجية إتخاذ تدابير فعالة لحماية المستخدمين وتعزيز الأمان الرقمي، مثل تعزيز سياسات الخصوصية وتحسين آليات الإبلاغ عن حالات العنف.

تأثيرات العنف الرقمي على الأفراد والمجتمعات قد تكون كارثية، حيث يمكن أن يتسبب في آثار نفسية وعاطفية سلبية على الضحايا، مثل فقدان الثقة بالنفس والاكتئاب والقلق، وقد يؤثر أيضا على السمعة والحياة الاجتماعية والمهنية للأفراد المستهدفين، وقد يؤدي كذلك في بعض الحالات إلى العنف الجسدي في العالم الحقيقي.

من الناحية الفردية، يجب على الأشخاص أن يكونوا حذرين وواعين عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت. ينبغي عدم تجاهل أو تمرير مثل هذه الأعمال العنيفة، بل يجب علينا الإبلاغ عنها والتصدي لها بشكل فعال، كما يمكننا أيضا تعزيز التوعية والتثقيف حول العنف الرقمي وأثره السلبي على الأفراد والمجتمعات.

في النهاية، يجب أن نتعاون جميعًا لمحاربة العنف الرقمي وخلق بيئة رقمية آمنة ومتسقة للجميع، ويتطلب ذلك العمل المشترك للجهات المعنية وتبني استراتيجيات شاملة تستهدف الوقاية من العنف الرقمي ومعالجته عند حدوثه.