‏  2 دقائق للقراءة        335    كلمة

#بوح_اليَاسّمين

هي إلا مكلف …!

إب 7 برس Ibb7press
بغداد المرادي | رأي

يتردد صدى هذه الجملة تباعاً منذ آجالا بعيدة مديدة، ولا يخلو يوما من عدم التلفظ بها عمداً وقصداً من قبل الفصيل الذكوري في الأسرة الواحدة، كنوع من الثقافة المتوارثة، ومحاولة بائسة لإظهار رجولة تبدي نقصا حاداً في مفهومهاً وجهلاً مطبقاً في استيعاب معاني الحياة السامية.

“هي إلا مكلف*” يضع رجلا على رجل في أحد المقاهي أو مقايل القات أو ما شابه ذلك، منتقصاً من قدر وقيمة المرأة التي حملت به وهناً على وهن، وكان يوما ما سر سعادتها ومصدر فخرها كونه ذكرا، ويوم وضعته سَعُدت وابتهجت كأنما ملكت الأرض بما رحبت، صنعت المستحيل في سبيل أن يكبر ذلك الرجل ليكون عوناً وسنداً لها في مصاعب شتى، لكن المقابل كان جحودا ونكران للجميل.

وعلى هذا الأساس ووفق تلك النظرية الشوهاء فإن صورة المرأة ” المكلف ” تهتز وتختل الموازين البشرية، فلا رأي للمكلف بزوج أو رأي أو حتى حياة وربما ليس لها ورثا أو شأنا أو قيمة.

نتيجة أخرى من جملة النتائج المترتبة على تلكم الجملة حق العلم، ففي مخيلتهم واعتقادهم بأنه حكراً على الرجل دون الأنثى باعتبار أنها لا تصلح إلا للبيت الزوجي وعمل واجبات الأسرة من خدمة وتربية للأبناء، متناسين في غمرة الذكورية الغريبة أنه السلاح فيما لو فشلت العلاقات الزوجية وربما بالطلاق، فعندها ليس للمرأة ولصغارها من من يعولهم ويحميهم من الضياع والشتات والعيش بكرامة سوى تلك “المكلف” بشهاداتها وموهبتها وخبرتها في الحياة، قادرة على إنجاز العديد من المهام وبآن واحد وباحترافية تامة.

لماذا كل هذا التهكم والتجبر، لتكن كلمة مكلف فخر لكل إمراه تحمل جواز سفر الإرادة والوصول إلى ما لا نهاية من الأهداف والطموح والشغف للحياة والعلم والعمل دون الالتفات لشيء، لتكن مصدر قوة وإلهام وبناء وتنمية مستدامة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مكلف: بلهجة أهل اليمن وخاصة ابناء محافظة إب هي المرأة الضعيفة التي لا سلطان لها بل عليها.