بين أضاحي العيد ولقمة العيش دموع لا تجف

 

إب7 press
انتظار الكامل

 

أتى العيد مُحملًا بالمسراتِ وبالآهاتِ في آنِِ واحد، ففي حين حلقت أجواء العيد وافراحه في وجوه الاطفال، خيمت ملامح الحزن والوجع لدى أرباب الأسر جراء الوضع الاقتصادي الصعب.

 

يَكابد فهمي العناء كي يوفر القوت الضروري له ولأولاده خصوصا مع انقطاع الرواتب وانهيار العملة وارتفاع الأسعار، وغيرها من الأسباب الكثيرة.

 

أثناء انتقالي من مديرية السياني إلى مديرية ذي السفال كنت جالسًا بقرب عائلة الأستاذ فهمي “اسم مُستعار “، ودار بيننا الكثير من الأحاديث حول الطقس والأوضاع إلى أن وصلنا إلى موضوع العيد والأُضحية حيث حدثني فهمي قائلًا: “هذا ليس العيد الأول الذي يمضي علينا دونما أضحية فقد تعودنا على ذلك، فنحن وأمثالي الكثير لا نُعٌول على لحمة العيد كثيرًا فقد أصبحت كالحج لمن استطاع إليه سبيلا..

 

يُضيف فهمي حاكيا، ” عند تجولي في مصدر عيشي الوحيد ” الدراجة النارية ” قادني أحدهم إلى سوق الماشية ليشتري له ولعائلته أضحية، وإذا به يعود خالي الوِطاف بسبب ارتفاع أسعارها وقال لي مُمازحًا خذ لك نضره وامشي..

 

ويواصل فهمي سرد معاناته، ” تأتي صبيحة عيد الأضحى وظهيرته لا يتغير في اليوم شيء سوى صلاة العيد والتكبيرات، وذات يوم سألني أحد أطفالي لماذا يا بابا ما نذبح ولا عندنا مثلهم؟! أشحت بوجهي قليلًا وتحجرت الدموع في عيناي، وشعرت بالعجز حينها ولكن ما باليد حِيله، أجبته نحن نذبح حبه زبادي يا ولدي هي أفضل بكثير وكون تخصصي هو الأحياء جلست طيلة نهار ذلك اليوم وأنا أشرح لهُ عن فوائد الألبان ومشتقاتها حتى اظنه أقتنع أو انه يحاول أن يقتنع …”.

 

فيما زوجة فهمي تُعلق قائلة:- ” كُنا في عيشِ رغيد حتى أمر الله لنا بالنزوح وانقطع راتب زوجي، عندها اضطررت لبيع قطعة الذهب التي أملك لأشتري له دراجه نارية لتكن

المعين لنا ولأولادنا، فإيجار مرتفع، والصحة متدهورة، وعوضًا عن هذا كُله زوجي كان يقود العقول بقلمهِ وكراسته، وأصبح اليوم يقود دراجة نارية لا يعود إلى البيت إلا وقد استنزف كل ما بي من قلقٍ عليه، عن أي أُضحيه تتحدثين ؟! العيد عيد العافية يا أبنتي “.

 

حديثها أضحك ِفهمي وضحكت انا مُجاملة؛ مدركة حجم الألم وقِلة الحيلة، فهمي يقطع شرودي قائلًا: “ذلك ومن يعظم شعائر الله فهي من تقوى القلوب، لا ننسى أننا الان أفضل من غيرنا بكثير “، تعجبت منه كثيرا، لم أكن أريد أن ينتهي حديثنا ولكن انتهت رحلتي، واختتمت نقاشي معه بجملة واحدة ” كم أنتم عظماء حقًا “.

 

وعلى نفس السياق يقول الناشط المجتمعي “أحمد نجيب”: غالبا ما يتم توفير الأضحية لألاف الأسر المُحتاجة والفقيرة عبر بعض الجمعيات والمبادرات وفاعلي الخير لكنها لا تغطي الاحتياج بشكل كامل، وسيظل الخير في أهل اليمن عامة، وفي أهل إب على وجه الخصوص طبعٌ أصيل”