العيد في الريف

إب7برس Ibb7press
عمران هلال

للعيد في ريف إب صورة مغايرة جدا عن واقع المدن وما جاورها، فالعيد هناك له طقوسه العيدية المتجذرة بعبق الحياة الريفية الضاربة في جذور التأريخ عراقة وأصالة.

 

ليلة العيد في ريف إب لها رائحة تخالط عبير التراب مع نسيم الأشجار بإضافة إلى قليل من الماء وكثير من السعادة.

 

فالعيد موسم العودة الكبيرة للطيور المهاجرة والفرحة الكبرى لتجمع العوائل، والريفيون هناك هم من يستحقون العيد حقا، فهم من يكارسون طقوس حياتهم اليومية في الحقول والمزارع وأعمالهم اليومية الشاقة من الصباح الباكر وحتى الغروب بكل انسجام مع الحياة، وكأنها أيام فطرية اعتيادية، بعكس المدن التي تنطفئ تماما في كل صباحات أيام رمضان لخلود الكثير للنوم قرابة ساعات العصر.

 

تختلف طقوس ليلة العيد في الريف اختلافا كبيرا عما تشهده المدن من طقوس اعتيادية، فهي الليلة المهمة للجميع والمتعبة للأمهات للغاية.

 

  • طيور عائدة

ينتظر غالبية أطفال الريف آباءهم وذويهم في هذه الليلة المباركة للعودة من الأسواق والمدن التي يعملون بها، محضرين معهم ملابس العيد لمن تأخر، وحلوياته ومكسراته والتي تأتي غالبا من المدن، وهي مناسبة كبيرة جدا وميقات مهم للعودة الكبيرة لذويهم الذين يغيبون للعمل قد ربما طوال العام، وليلة العيد هي ميقات عودتهم الكبيرة محملين بكل شيء، وليس هذا فحسب بل تعود إلى الريف غالبية الأسر المتفرغة من الأسر الكبرى، والتي تسكن المدينة على مدار العام ولكن عيدهم يجب أن يكون بالريف جوار بقية الأهل والاقارب والأصدقاء.

 

  • تجهيزات ليلة العيد

يهرع امام المسجد في عصر آخر أيام رمضان إلى مصلى العيد لتجهيزه وتخطيط صفوف المصليين كإجراء روتيني لاستقبال المصلين لصلاة العيد ويحضر الخطيب خطبته التي غالبا ما تتحدث عن بشائر العيد ومباركات الصائمين.

 

  • الأمهات

تغرق الأمهات في هذه الليلة المباركة ما بين تشذيب ملابس أطفالهن وتجهيز كعك العيد التي تعد وتجهز منزليا بعدة طرق لتكون حاضرة طوال أيام العيد الخمسة، وفي الساعات المتأخرة من آخر الليلة توقظ الأمهات أطفالهن لغسلة العيد والتي تجرى بطقوس جماعية مفرحة ومبهجة.

 

  • الفتيات

تحت وطئه أعمال النقش والحناء تقبع جميع الفتيات في الريف لهذه الأعراف، وكل من تنقش أو تحنى جارتها والأقرب بالأقرب، فالعيد ليس يوما للفرحة الربانية، بل هو كذلك موسما لإعلان الخطوبات واختيار شريكات الحياة، لذلك تحرص الفتيات على الظهور بأجمل صورة لعل العيد فرحتها مرتين.

 

  • صغار السن

الأطفال يتجهزون في هذه الليلة لوضع خارطة الطريق التي سيقومون بها يوما غدا للمزاورة بين بيوت الأقرباء والأهل والمعاريف لأخذ معايدتهم ومستحقاتهم العيدية من كل بيت.

 

  • الآباء

يجهز الآباء صرف العملات ويحددون كذلك خارطة زيارتهم للأهل والاقارب والأرحام، وبأي من سيبدأون أولا وأي الطريق سيسلكون.

 

  • الفلاحون

يجهز الفلاحون من هذه الليلة المباركة طعام مواشيهم والتي على العادة تحبس في بيوتها خلال العيد، ويجهز طعامها ومائها غالى جوارها ليقدم لها على دفعات.

 

  • المحلات التجارية ” الدكاكين “

لكون البقالة أو الدكان هو المتنفس التجاري الوحيد للريف، لذا ففي هذه الليلة يتنقل ذويها إلى المدن أكثر من مرة لتجهيز وإعداد كافة متطلبات العيد من الألعاب والأطعمة والمشروبات والتي ستنفق تماما خلال أيام العيد للأطفال والمزاورين.

 

هذه نبذة مختصرة عن ليلة العيد الريفية، حيث عايشتها، وتعايشت معها أثناء مكوثي هذه الأيام هناك، وهي نبذة مصغرة عن كافة قرى ومناطق إب، والتي تتشابه إلى حد كبير في طقوس ليلة العيد، وفي كيفية استقبال هذه الأيام العيدية السعيدة.