حكايا جدتي

(حزاوي) 5
قصص من الأدب الشعبي

إب7 press
أميمة راجح

ثلاث طرقات خفيفة بباب غرفتي ذكرتني بموعد الحكاية المقصود فيها أخي الشقي الذي أغضب جدتي البارحة بشدة.

أغلقت الكتاب ثم قفزت بحماس وخرجت مسرعة لغرفة جدتي حيث وجدتهم جميعا على غير العادة ينتظرون القصة.

جلست بهدوء شديد بجوار أخي وهمست له: لتحمد الله كثيرا، فعقابك كان الاستماع لقصة فقط.

تأفف أخي وأوقفته نظرات جدتي النارية عن الحديث.

ابتسم أبي وقالت جدتي: تقول الحكاية القديمة “أن نوحا عليه السلام ذات يوم وهو ذاهب لصلاة الفجر استوقفه رجلا عجوزا أبيض اللحية منير الوجه، لطيف القسمات، الطيبة تنسكب من خطوط جبينه العميقة وقال معاتبا: نوحا يا بني فاتتك الصلاة.

وعاد نوحا حزينا أن فاتته الصلاة.

وفي اليوم التالي تكرر ما حدث فعاد نوحا مغموما وعزم أمره على أن لا يصلي غدا إلا في وقتها وبمسجدهم ولما حان قبيل الفجر جاء الوحي يحذر نوحا أن لا يصدق لذاك الرجل فهو ليس إلا ابليس اللعين.

خرج نوحا ليجده مكانه جالسا يستند برأسه على عصاه وقال لنوح بنبرة عطوفة مجددا: فاتتك مرة ثالثة.

تجاهله نوح وذهب ليصلي واتضح له أن ذلك العجوز اللعين كان يخدعه كل يوم.

بينما العجوز المخادع علم حين تجاهله نوح بأن أمره افتضح وخاف خوفا شديدا وتعرق حتى تساقطت حبات العرق بغزارة على الأرض لتكون بركة صغيرة نبتت منها شجرة ملعونة.

علم الناس عما فعله إبليس وعن الشجرة الملعونة فاستخدموها لتوثيق حميرهم فيها.”

مرت الألاف السنين ونسي الناس تلك اللعنة وبدأوا بأكل تلك الشجرة بشراهة، اقتلعوا أشجار التين والبن واستبدلوها بها،

وانتقلت اللعنة من الشجرة التي صاروا يطلقون عليها اسم القات للشعب الذي صار يلتهمها بشراهة.

لم أستطع كبح جماح ضحكتي الشامتة بأخي فها هي جدتي تلعنه وهو المفضل عندها علنا.

والصادم أن أبي علق بابتسامة لعوب: والملعون يا أمي سننبذه بغرفته أسبوعا كاملا حتى تتلاشى لعنة القات من خلايا جسده.

قالت جدتي: بل سيستصلح ‘الصالبة’ خلف المنزل وحده ويقلب تربتها وسيزرعها بنا وتينا ليكفر عن التهامه تلك الأغصان المقيتة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصالبة: قطعة من الأرض لم تزرع ولم تحرث.