الكاتبة أشجان عبدالعزيز لـ«إب7برس»:
– أطمح أن أقدم أعمالا جديدة أكثر قوة ونضجا
تغرد محافظة إب اليمنية خارج السياقات الزمنية، وتعبر دهاليز الجغرافيا إلى الآفاق الرحبة، متجاوزة بكل عزيمة وإصرار يوميات الحرب وتداعياتها الفظيعة، لتتحول خلال العامين الأخيرين إلى واحة ثقافية ومركز أدبي يتسم بغزارة الإنتاج وديناميكية الهدير الثقافي المتواصل.
ما يميز هذه الفترة الثرية بالعديد من الإصدارات حضور الإنتاج الشباب الطاغي، والذي تجاوز الفعاليات الثقافية في المركز الثقافي التابع لمكتب الثقافة بالمحافظة، إلى حراك ثقافي صاخب عبر منصات التواصل الاجتماعي.
في هذا الحوار، تحاول منصة «إب7برس»، الاقتراب من واحدة من التجارب الشبابية الإبداعية الواعدة، تجربة الكاتبة اليمنية ” أشجان عبدالعزيز “، التي وجدت في الكتابة مساحة للتعبير الحر، وحوّلت التأملات الشخصية إلى نصوص وروايات تحمل حسا إنسانيا عميقا ورؤية رمزية فريدة.
منذ بداياتها الصامتة في دفاترها الخاصة، وحتى النضج واكتمال الحلم، والوصول إلى روايتها “سبأ – وهج الذهب”، الرواية المستلهمة من التاريخ والأسطورة، تتحدث أشجان عن رحلتها الأدبية، دوافعها للكتابة، التحديات التي واجهتها في رحلة إثبات الذات، وكذلك تطلعاتها المستقبلية.
حاورتها : أحلام المخلافي
ـ أشجان عبدالعزيز القادري، 25 عاما، انتمي لمحافظتي الجميلة إب .. أكتب النصوص الأدبية، والرواية، والقصص القصيرة، والقصص القصيرة جدا، بدأت رحلتي مع الكتابة في صمت، بين دفاتر صغيرة ومذكرات شخصية، قبل أن أشارك نصوصي لاحقا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بالنسبة لي، لا أكتب من أجل حمل لقب “كاتبة ” ، بل لأن الكتابة كانت ولا تزال فضائي الأرحب ونافذتي إلى الحياة.
– كانت البداية عفوية تماما، عبارة عن كتابة مذكرات يومية، وتدوين مواقف حياتية مؤثرة وتجارب شخصية، بيد أن الإحساس بأن ما أكتبه قابل لأن يُقرأ ويُؤخذ بجدية، جاء في عام 2022م، عندما اطّلع أحد الكتّاب السوريين على بعض نصوصي وأخبرني بأن لدي صوتا أدبيا يستحق الإستمرار، عندها أدركت أن الكتابة لم تعد مجرد دفاتر خاصة، بل طريق يمكن أن أمضي فيه بثقة.
– ربما الدهشة، والأسئلة، والرغبة في الفهم، فهم الذات والعالم من حولي حاولت كل ذلك إلى رغبة في الكتابة، أو ربما جاءت الكتابة كحاجة لترتيب الأفكار والمشاعر، وتحويل الفوضى الداخلية إلى كلمات يمكن تأملها ومشاركتها، بعيدا عن الادّعاء أو السعي للظهور.
– نعم، كانت هناك لحظة فارقة حين اطّلع أحد الكتّاب على نصوصي ومنحني الثقة بأن ما أكتبه يستحق أن يُؤخذ على محمل الجد، بعد ذلك، كان للقرّاء دور مهم، إذ وجد كثير منهم نفسه في كلماتي، وكان تفاعلهم الصادق دافعا حقيقيا للاستمرار، ولا يمكنني هنا إلا أن أذكر صديقتي هاجر، التي كانت الداعم الأكبر ، بصبرها وتشجيعها الدائم وإيمانها بما أكتب، حتى في أكثر لحظات التردد.
كان أول نص يحمل عنوانا خاصا بي محاولة لكتابة شعور شخصي جدا، دون تخطيط مسبق، في الحقيقة لم يكن نصا مكتمل الوعي، بقدر ما كان لحظة صادقة كُتبتها كما هي، وقد احتفظت به طويلا لنفسي، وأُفضّل أن تبقى قصته في مساحتها الخاصة دون شرح أو تفصيل.
– صدر لي عملان، “ لن أبقى نشيدا مكبوتا ” ، وهو مجموعة نصوص أدبية متفرقة، تشبه الرسائل والتأملات، وتعكس أفكارا ومشاعر يومية، وكذلك “سبأ – وهج الذهب”، رواية تعتمد على الأسطورة، وتمزج بين الفنتازيا والمغامرة والرمزية.
– هي رحلة مستمرة منذ الفكرة الأولى وحتى النضج والاكتشاف، رحلة مليئة بالتجارب، والتصحيح، والتحديات، والبحث عن صوت خاص بعيد عن التقليد والرتابة، لكن في جوهرها رحلة صمت ومثابرة، تتحول فيها الكتابة إلى مساحة للحرية والتعبير الصادق.
الرواية كذلك، تحكي محاولة توحيد الأرض من جديد، في عالم مستقل تتحرك فيه الشخصيات محمّلة بالرموز ، مع التأكيد على أن الشر لا يدوم، وأن الحق والنور ينتصران في النهاية.
– أطمح إلى تقديم أعمال جديدة أكثر قوة ونضجا، وأن تصل مسيرتي الأدبية إلى مكان يليق بصوتي وبمستوى كتابتي.
– مواجهة النظرة المسبقة أحيانا ، ومحاولة إثبات الجدية في بيئة لا تمنح المرأة دائما المساحة الكافية ، إضافة إلى صراع الشك الذاتي، ومحاولة التوفيق بين الطموح الشخصي والالتزامات اليومية.
– اكتبوا لأنكم تحبون الكتابة، لا من أجل الشهرة السريعة، واقرأوا كثيرا؛ فالقارئ الجيّد هو من يصنع الكاتب الأفضل.
– في الحقيقة، لا أكتب رسالة محددة، كل نص يحمل جزءا مما أفكر أو أشعر به أحيانا، ويُترك المجال للقارئ ليأخذ منه ما يراه مناسبا.
– ابدئي بخطوة صغيرة اليوم، دون انتظار اللحظة المثالية، الشجاعة تكمن في المحاولة ، وكل خطوة، مهما كانت بسيطة، تقربك من حلمك.
– أنتم شركاء النص، ودعمكم وحضوركم يمنح الكتابة معناها وقيمتها الحقيقية.
ـ أختتم هذا الحوار برسالة بسيطة، الكتابة فضاء، والقرّاء شركاء، والدعم نور، كذلك أخص بالشكر صحيفة إب7 برس على هذه المساحة الثمينة، كما أتقدم بالشكر لكل قارئ آمن، ولكل يد امتدت بالدعم، ولكل روح ألهمتني بصدق، وللأوقات التي علمتني الصبر والمثابرة.


































