غربة الروح
 
بغداد المرادي| رأي
 
إن من أشد وأقسى ما يمكن أن تعانيه المرأة في مجتمع أنجبت نصفه، أن هذا المجتمع لا يؤمن بها كشريك فعال، بل يؤمن بواجباتها المناطة بها متناسيا أن يكون لها أي حضور أو تأثير حقيقي على الأرض.
 
هذا المجتمع الهش موبوء بنظرة تمييزية تولد مع مرور الأيام رغبة سيكولوجية لدى الأنثى تنقسم إلى قسمين، الأولى ستفكر بشكل إيجابي بحت لتطور من قدراتها وامكانياتها، وتبرزها للسطح، وتكون بذلك تحدت وتخطت عوائق كثيرة، ومن أهمها نظرة المجتمع الدونية لها.
والقسم الآخر ستعلن الاستسلام والخضوع بكل المقاييس، لما جُبلت عليه من عادات وتمييزات أشبه ما تكون بمطرقة كل يوم تُطرق بها أمنية لها وتدفن تحت أوامر من يسير أمورها ويتولاها.
 
غربة روح استنطقتها أحرف ممزوجة بألم المعاناة من عمر امرأة تجود بكل ما لديها من حنان وحب ومودة، تود لو أن أحدا لا يئد تلك الأمنيات التي خلقت لتعيش لا لتدفن تحت ركام عادات وتقاليد ناسفة لأبسط حق من حقوقها.
 
اغتربت روحها واحتجبت وغابت في غياهب جب مظلم قاهر مُصمِت ومُخرِس لها، ضاربا بها عرض حائط تمثل بكل تمييز حتى أن بعض النساء تقول بأنهن أضحين يسرقن فرحة عمرهن بالزواج الذي يمثل فرحة عمر لا تتكرر مرتين، وأخريات تشكوا من عدم اتاحة فرصة عمل لهن على الرغم من الذل الذي تعيشه خاصة وإن طُلقت وعادت مع أطفالها الى بيت أبيها.
 
إنها غربة روح في كل شيء، وتغريب للمرأة وتقديساً لما فيه عادات بائدة تمضي بالبعض منذ الولادة وحتى الوفاة، دونما مقاومة أو مطالبة بأدنى وأبسط حق لها، كفله لها الشرع والقانون الوضعي الواضح البين، والذي لم يعد سوى حبر على الورق دونما تطبيق على الواقع بشيء غير أشياء بسيطة متناهية في الصغر.